الشيخ الجواهري
109
جواهر الكلام
فرق بين تقديم كل منهما على الآخر ، ولم أعرف له دليلا كما أني لم أعرف من عبر به غيره من القائلين بالاستحباب إلا ابن فهد في الموجز ، بل ولا هو في غير هذا الكتاب ، نعم يقرب منه ما في البيان ، ويستحب تقديم الاجتهاد على الأصح بالبول ثم الاجتهاد ، ونحوه ما في الروضة ، مع أنه لا دليل عليه أيضا ، إذ استحباب الاجتهاد بعد البول إنما هو من آداب التخلي لا من آداب الغسل ، ولعل وجه ما في المتن هو التخلص من شبهة خلاف الجعفي على ما نقل عنه من إيجابهما معا إن قلنا بصحة مثل ذلك منشئا لمثله ، وفي السرائر والقواعد تقييد الثاني بما إذا لم يتيسر الأول ، كما أنه اقتصر على الثاني أعني الاستبراء بالخرطات في النافع والتحرير ، وأطلق الاستبراء في الإرشاد واللمعة . وكيف كان فالظاهر أن المشهور بين المتأخرين كما حكى ذلك بعضهم عدم وجوب شئ منهما في صحة الغسل ، وهو المنقول عن المرتضى ( رحمه الله ) للأصل وخلو كثير من الأغسال البيانية عنه ، ومفهوم قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في خبر محمد بن مسلم ( 1 ) : " من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثم وجد بللا فقد انتقض غسله " وما يستفاد من فحوى غيره من الأخبار ( 2 ) من تعليق إعادة الغسل لمن لم يبل على خروج البلل المشتبه مع إشعارها بتركه قبل الغسل ، خلافا لظاهر الهداية والمهذب والاستبصار وإشارة السبق من إيجاب البول ، وللمقنعة والوسيلة والجامع من إيجاب البول ، فإن لم يتيسر فالاجتهاد ، وللمراسم وعن الجعفي من إيجابهما معا مع التصريح في الأول بالاكتفاء بالاجتهاد مع تعذر البول ، وللمبسوط والغنية من التخير بينهما مع زيادة الثاني إيجاب الاستبراء من البول ، وللكافي من إلزام مريد الغسل الاستبراء بحيث يتيقن الاستنجاء على كل حال ، وما عن الكامل والمصباح ومختصره والاصباح والجمل والعقود والكيدرى من الوجوب ، لكن لم تنقل لنا عباراتهم لنعرف كيفيته ، وفي الذكرى أنه لا بأس بالوجوب محافظة من
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة حديث 7 - 0 - ( 2 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة حديث 7 - 0 -